الأربعاء، 15 مايو 2013

الجزء الخامس - عقوق الوالدين


من الأَسْبَابُ المُعِينَةُ عَلى بِرِّ الوَالِدَينِ (ا)
  • الاستعانة بالله -عزَّ وجل-، وذلك بإحسان الصلة به عبادةً ودعاءً، والتزامًا بما شرع.
  • استحضار فضائل البر وعواقب العقوق.
  • استحضار فضل الوالدين على الإنسان، فهما سبب وجوده في هذه الدنيا، وهما اللذان تعبا من أجله، فمهما فعل الولد معهما؛ فلن يستطيع أن يوفيهما حقهما.
  • توطين النفس على البر، فينبغي للمرء أن يجاهد نفسه عليه حتى يصبح سجية له وطبعًا.
  • استشعار فرح الوالدين بالبر وحزنهما من العقوق.
  • قراءة سير البارين والعاقين؛ لأنه يشحذ الهمة، ويرفع العزيمة ويبعث على البر.
  • إعانة الأولاد على البر، وذلك بتشجيعهم، وشكرهم، والدعاء لهم.
  • صلاح الآباء، فصلاحهم سبب لصلاح أبنائهم وبرِّهم بهم.
  • التواصي بالبر وذلك بتشجيع البررة، وتذ كيرهم بفضائل البر، ونصح العاقين وتذكيرهم بعواقب العقوق.
  • تقوى الله في حال الطلاق، فعلى الوالدين إن لم يُقدَّر بينهما وفاق أن يوصي كل واحد منهما الأولاد بر الآخر، وألا يقوم كل واحد منهما بتأليب الأولاد على الآخر، لأن الأولاد إذا ألفوا العقوق؛ صار الوالدين ضحية لذلك، فشَقُوا وأشْقَوا الأولاد.
 (1) مقتطف:رسائل في التربية والأخلاق والسلوك  ,   تأليف محمد بن إبراهيم الحمد  
وقد قلت: بأن دخول الجنة سبب جوهري وخير معين يشد الإنسان نحو حرصه على بر والديه وعدم عقوقهم .
دخول الجنة: يقول الله تعالى في الكتاب العزيز ذاكراً الثواب العظيم لمن يصلون الرحم
ويخشون ربهم ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وغير ذلك من أعمال البرالعظيمة قال تعالى
: )وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيخَشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحْسَاب)الرعد 21
من التطبيقات التربوية لمشكلة ظاهرة عقوق الوالدين في الأسرة والمدرسة والمسجد والمجتمع بصورة عامة .
ومن التطبيقات التي تقد مها الأسرة ما يلي :
* الدعاء المستمر للأبناء والبنات بالصلاح والخير والاستعانة بالله في تربيتهم واستحضار النية الصالحة بأن يكون أبناء صالحين لدينهم وأهلهم ووطنهم .
1-   على الوالدين وخاصة من الجيل الحالي تعلم أساليب التربية الإسلامية ودخول الدورات التربوية والاجتماعية للتعرف على أساليب التربية وطرق التعامل مع الأبناء.
2-   تدريب الأبناء على احترام والتقدير لمن هم أكبر سنا منهم وذلك من خلال جلسات عائلية دورية وبصورة مستمرة يقرأ فيها آيات وأحاديث تتحدث عن فضل الوالدين ووجوب طاعتهم مع بيان وتوضيح تفسيرها وذكر فوائدها.

3-   الحرص على توجيه وسائل الإعلام المختلفة المسموعة والمقروءة والمشاهده والاستفادة منها لتكون عون بعد الله في تربية وتنشئة الأبناء بأن يوفر منها ما يتحدث عن بر الوالدين وفضلهم ووجوب احترامهم و تحريم عقوقهم من قصص نافعة وبرامج تلفزيونية ها د فه واعية وبرامج حاسوبية مفيدة تنمي هذا الاتجاه وتقويه.
والحرص على متابعة الأبناء وحمايتهم من وسائل الإعلام السلبية التي تعود عليهم بالشر العظيم

4-   التأكيد على التوجيه المستمر من الوالدين نحو أبنائهم وتكوين جو أسري مستقر يسوده التفاهم والأمان والعمل على حل مشكلات الأبناء بصورة صحيحة دون الميل إلى أحدهم أو التقصير بحقه وظلمه  .

5-   أن يحرص الوالدين على اصطحاب أولادهم إلى حضور الندوات والمحاضرات المناسبة التي تقام في المساجد وغيرها من الأماكن الاجتماعية ويكون مضمونها غرس القيم والآداب الإسلامية ومنها بر الوالدين وعدم عقوقهم ,وإن تعذر الحضور العمل على اجتماع الأسرة والاستماع إلى مادة علمية قيمة داخل البيت وتكون بصورة دورية ومستمرة .
6-   يلزم على الوالدين عند زيارة أقاربهم من والديهم وغيرهم اصطحاب أبنائهم معهم وإخبارهم بضرورة حضورهم ليتعود الأبناء على التواصل لما له الأثر الكبير في غرس ثقافة التواصل والعمل على توضيح صلة القرابة وكذلك عند زيارة الوالدين لأحد أصدقاء والديهم ليدرك الأبناء حرص والديهم ليقتدوا بهم في المستقبل .

7-   على الوالدين أن يستغلوا ما يحدث من صور ونماذج  اجتماعية من حولهم عن بر الوالدين أو عقوقهم  وذكر ذلك لأبنائهم ليقتدي الأبناء بما هو صالح منها وتوجيههم لما هو غير صالح منها ليحذروا ويدركوا ما يحصل حولهم .
8-   أن تحرص الأسرة على توضيح معنى العقوق لأبنائها وصوره وما يعاقب به العاق في الدنيا والآخرة وما هو فضل  البار والمحسن لوالديه من الثواب والخير العظيم عند الله .
10-يلزم متابعة الأبناء وتحذيرهم من صحبة رفقاء السوء ومن هو عاق بوالديه والتحذير من صحبتهم ومرافقتهم خوفا من تأثير الصديق العاق والتطبع بسلوكه وكذلك على الأبناء المدركين أن يحذروا رفقة العاقين لكي لا يقارنوا أنفسهم بمن هم ليسوا بأهل الإقتداء فيظنون أنهم محسنون بارين بوالديهم إنما يقتدوا بمن هم على نهج الصالحين .
11-على الأسرة أن تحرص على التغلب على ماضيها إن كان فيه صور من العقوق والتقصير فمن تاب تاب الله عليه وأن تربي أبناءها على التقوى والبر بكل الوسائل من وعظ وإرشاد وتوجيه والنظر إلى المستقبل وتجاهل  الماضي وأخطائه فلا يقف المرء حبيس ماضيه المؤلم بل يعمل لخير مستقبله ومستقبل أبنائه وكل شيء بمشيئة الله إن فعلت الأسباب .
12- أن تقوم الأسرة بتدريب أبنائها على الحزم والشدة في عدم التقصير بحقوق الله تعالى من العبادات التي تقوي إيمانهم وتهذب نفوسهم  وتكليف أفراد الأسرة بمهمات عائلية يلتزم بها الأبناء كأن يقوموا بخدمة من هم أكبر منهم سنا من قرابتهم مثل أن يقوم الولد بخدمة جده والبنت بخد مة جدتها أو غيرهم من قرابتهم وخاصتهم وكذلك تدريب الأبناء على توقير الكبير وتقديره .

13- تعويد الأسرة بتكليف أبنائها وإلزامهم بمهمات وواجبات منزلية من تكليف الابن على سبيل المثال بإحضار مستلزمات وحاجيات البيت بنفسه من جوار البيت وتكليفه بالعناية بمن يصغره سنا من إخوته وأخواته وكذلك الحال مع البنت بتعويدها على إعداد الطعام وتقديم الخدمة لوالديها داخل المنزل والاهتمام بشأ ن من يصغرها سنا كل تلك الأمور تشعر الأبناء وتعودهم على التعاون وتقديم المساعدة وخدمة والديهم ليكبر هذا الشعور وينمو معهم فيعرفوا ماعليهم من حقوق  ومنها حق خدمة الوالدين مع الشكر والثناء والدعاء من الوالدين لأبنائهم .
14-يلزم على الأسرة أن تنمي في أفرادها على نبذ الثقافات والعادات الدخيلة على الإسلام وأن تعودهم على القيم الإسلامية وأن توجههم إليها فحينما يشاهد أو يسمع في المجتمع عن  سلوكا غير سوي من تعامل شخص بقسوة مع والديه  وما شابه ذلك من أفعال شاذة يلزم على الوالدين التصحيح المباشر وبيان النهج الإسلامي في حكم هذه الأفعال .
15-التأكيد على تفاهم الوالدين في ما بينهما عند استخدام أساليب التربية بالموازنة بين العطف والقسوة واللين والشدة ومراعاة الحالة النفسية لأبنائهم فيكون اللين والعطف
والرحمة  في الأوقات الحرجة وسوء الحالة النفسية لأبنائهم على سبيل المثال عند المرض
أو وقت دخول الاختبارات أو عند ما يتعثر أحد الأبناء في دراسته أو وظيفته أو عند حدوث
خلاف عائلي لأحد الأبناء أو البنات مع أزواجهم وزوجاتهم فيكون الوالدين خير معين للخير
 والإصلاح والتوجيه لأبنائهم وكذلك يلزم حضور الشدة والحزم من الوالدين عند ما يخطأ
الأبناء في تقصيرهم وإهمالهم في حق الله من العبادات أو تقصيرهم في أداء واجباتهم
اليومية المتعددة مثل  دراستهم أو ما يطلب منهم من واجبات منزلية وزيارات اجتماعية 
وعلى الوالدين أن لا تأخذهم الشفقة والعاطفة تجاه أي سلوك غير سوي يصدر من الأبناء
فعلى سبيل المثال سهر الولد لساعات طويلة متأخرة  خارج المنزل فتخفي الأم على الأب ما
يفعله الولد فيبدأ الولد بحمل مشاعر الكره لوالده بأن والده يمنعه مما يحب وهو في الأساس
عمل غير صحيح .


التطبيقات التربوية التي تقدمها المدرسة لمشكلة عقوق الوالدين.
1-   الاستفادة من برامج الإذاعة المدرسة بصورة مشوقة وملفته لانتباه أذهان الطلاب وذلك بتخصيص مشكلة ظاهرة عقوق الوالدين والتحدث عنها من جميع جوانبها بصورة دورية مستمرة .

2-   تفعيل الأنشطة المدرسية بكافة أنواعها وتوجيهها نحو مشكلة عقوق الوالدين بإقامة الدورات والندوات والمحاضرات الإسلامية والعلمية التي تتحدث عن بر الوالدين والتحذير من عقوقهم .
3-   مشاركة الطلاب في مسابقات لحفظ آيات وأحاديث عن محور عقوق الوالدين وكذلك مسابقة أفضل كلمة وأفضل مشهد مسرحيي يقوم الطلاب فيه بتمثيل الأدوار وشخصياتها  لما له من بالغ الأثر ويتحدث حول محور الوالدين وعاقبة عقوهم وفضل برهم مع تحفيزهم من قبل المدرسة بالجوائز وشاهدات  الشكر والتقدير وغيرها من صور التحفيز .

4-   توزيع المطويات الإسلامية موثوقة المصدر والتي تتحدث عن محور عقوق الوالدين على الطلاب وتعليق المجلات والصحف المدرسية والكلمات الإرشادية داخل الفصول والمدرسة ليشاهدها الطالب بصورة مستمرة لترسخ في ذهنه وقلبه .

5-   النصح والإرشاد المستمر من المرشد الطلابي في المدرسة والمعلمين عن محور عقوق الوالدين والتعاون المثمر والمتواصل بين أولياء الأمور والمدرسة عند ملاحظة سلوك الطالب أو الطالبة  عند التقصير في أمر الوالدين أو المعلمين بعلاج وتوجيه هذا السلوك وتقويمه

6-   استغلال وسائل التقنية الحديثه وما تنتجه من وسائط إلكترونية متعددة في عرض       ما يختص بمحور عقوق الوالدين بصورة مشوقة ودورية على حسب المرحلة العمرية وما يناسبها من أسلوب كالقصة أو المحاضرة أو الموعظة .

7-   استضافة أهل العلم من مشايخ وتربويون متخصصون في التربية وعلم الاجتماع وعلم النفس ليدربوا الطلاب والطالبات ويوجهوهم نحو الأساليب الصحيحة في التعامل  الأمثل مع الوالدين وحقوقهم ويبينوا طرق التخلص من مظاهر العقوق والجفوة بين الطلاب والطالبات ووالديهم .

8-   زيارة أماكن ودور المسنين والعجزة بالتعاون مع الشؤون الاجتماعية وتقديم الهدايا لهم مما يشعر الطلاب والطالبات بأهميتهم وتذكيرهم بأن أبائهم وأمهاتهم هم أولى الناس برعايتهم واحتضانهم وحثهم على التمسك بالقيم ااسلامية تجاه  والديهم وكبار السن .

9-   التعليق على أحداث و صور العقوق وصور البر في المجتمع من ما تبثه وسائل الإعلام المختلفة وذلك باستغلال تلك الصور وتوضيح مدي إيجابيتها وسلبيتها وحثهم عن ما يلزم منهم تجاه تلك الصور والابتعاد عن كل صور العقوق وأسبابه والتقرب من صور البر وأسبابه .

10-تفعيل دور مصادر التعلم وذلك بتزويدها بكل ما يختص بمحور العقوق للوالدين
من وسائط إلكترونية مشاهدة أو مسموعة أو مكتوبة ليتسنى للمعلمين والمعلمات أخذ
الطلاب والطالبات للإطلاع عليها  أو عرضها عليهم وتشجيعهم على البحث والإطلاع عليها أو بتكليفهم بواجبات مرتبطة بدروسهم أو على سبيل الفائدة .
11-تفاعل البيئة المدرسية بكافة طاقتها المتوفرة ومجهود المعلمين والمعلمات تجاه
    قضية عقوق الوالدين وإيمانهم التام برسالتهم ودورهم نحو هذه القضية
والتفاعل معها بالنصح والتوجيه والإرشاد بكل الوسائل والأساليب وفق أهداف وخطط تربوية لتتحقق الغاية المنشودة للقضاء على ظاهرة عقوق الوالدين  لصلاح الدين والمجتمع وتنمية خلق السمع والطاعة لوالديهم في غير معصية الله .

12- على جميع المعلمين داخل المدرسة ربط التعاليم الدينية والقيم والأخلاق
الإسلامية في طرق تدريسهم مع المنهج واختيار ما يناسب وخاصة معلمي التربية
الإسلامية واستثارة المشاعر وتحريك الوجدان نحو القيم الإسلامية والعمل على
غرسها قولا وعملا ومنها محور الوالدين وعلى سبيل المثال عند ما يكون درس عن
 الوالدين يكلف المعلم  أو المعلمة الطلاب والطالبات عن البحث في مصادر التعلم عن
صور من العقوق للوالدين أو حقوقهم و ما شابه ذلك من مواضيع  وتكليفهم بتقد يمها أمام الطلاب .
14 –لجماعة التوعية الإسلامية في المدارس أدوار متعددة وبرامج مختلفة لغرس
القيم الإسلامية في الطلاب من برامج إذاعية توجه نحو محور عقوق الوالدين أو
إقامة دورات تعليمية لكيفية الطرق الأكمل في التعامل مع الوالدين وتمثيل الأدوار
والمشاهد المسرحية من قبل الطلاب في الطابور أو في الفسحة وتكليف التلاميذ بالبحث عن مواضيع تتحدث عن محور عقوق الوالدين وتقديمها بصورة دورية مستمرة في أوقات مختلفة .

الجزء الرابع - عقوق الوالدين


الآداب التي تراعى مع الوالدين (1)
هناك آداب ينبغي لنا مراعاتها، و يجدر بنا سلوكها مع الوالدين، لعلنا نرد لهما بعض الدَّيْن، ونقوم ببعض ما أوجب الله علينا نحوهما، كي نرضي ربنا، وتنشرح صدورنا، وتطيب حياتُنا، وتُيسَّر أمورُنا، ويبارك الله في أعمارنا، ويُنسأَ لنا في آثارنا.
فمن تلك الآداب  والتي تعد من سبل العلاج ومن الأمور التي يجد ر بنا سلوكها في معا ملتنا مع الوالدين ومنها  ما يلي:
1- طاعتهما واجتناب معصيتهما: فيجب على المسلم طاعة والديه واجتناب معصيتهما، وأن يقدم طاعتهما على طاعة كل أحد من البشر ما لم يأمراه بمعصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
2- الإحسان إليهما: بالقول والفعل، وفي وجوه الإحسان كافة.
3- خفض الجناح: وذلك بالتذلل لهما، والتواضع، والتطامن.
4- البعد عن زجرهما: وذلك بلين الخطاب، والتلطف بالكلام، والحذر كل الحذر من نهرهما، ورفع الصوت عليهما.
5- الإصغاء إليهما: وذلك بالإقبال عليهما بالوجه إذا تحدثا، وترك مقاطعتهما أو منازعتهما الحديث، والحذر كل الحذر من تكذيبهما، أو ردّ حديثهما.
6- الفرح بأوامرهما، وترك التضجر والتأفف منهما: كما قال عزَّ وجل: فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما (الإسراء: 23).
7- التطلّق لهما: وذلك بمقابلتهما بالبِشر والترحاب بعيدًا عن العبوس، وتقطيب الجبين.
8- التودد لهما، والتحبب إليهما: ومن ذلك مبادأتهما بالسلام، وتقبيل أيديهما، ورؤوسهما، والتوسيع لهما في المجلس، وألا يمدّ يده إلى الطعام قبلهما، وأن يمشي خلفهما في النهار، وأمامهما في الليل خصوصًا إذا كان الطريق مظلمًا أو وَعِرًا، أما إذا كان الطريق واضحًا سالكًا فلا بأس أن يمشي خلفهما.
9- الجلوس أمامهما بأدب واحترام: وذلك بتعديل الجِلْسة، والبعد عمّا يشعرهما بإهانتهما من قريب أو بعيد، كمَدِّ الرِّجْل، أو القهقهة بحضرتهما، أو الاضطجاع، أو التعرِّي، أو مزاولة المنكرات أمامهما، أو غير ذلك مما ينافي كمال الأدب معهما.
10- تجنب المنَّة في الخدمة أو العطِيَّة: فالمنة تهدم الصنيعة، وهي من مساوئ الأخلاق، ويزداد قبحها إذا كانت في حق الوالدين.
فعلى الولد أن يقدم لوالديه ما يستطيع، وأن يعترف بالتقصير، ويعتذر عن عدم استطاعته أن يوفي والديه حقهما.
11- تقديم حقّ الأم: فمما ينبغي مراعاته أيضًا تقديم بر الأم، والعطف عليها والإحسان إليها على بر الأب والعطف عليه والإحسان إليه. وذلك لما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، مَن أولى الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك". قال: ثم مَن؟ قال: "أُمَّك". قال: ثم مَن؟ قال: "أمك". قال: ثم مَن؟ قال: "أبوك". {البخاري (5971)، ومسلم (2548)
12- مساعدتهما في الأعمال: فلا يليق بالولد أن يرى والديه يعملان وهو ينظر إليهما دون مساعدة لهما.
13- البعد عن إزعاجهما: سواء كانا نائمين، أو إزعاجهما بالجَلَبة ورفع الصوت، أو بالأخبار المحزنة أو غير ذلك من ألوان الإزعاج.
14- تجنب الشجار وإثارة الجدل أمامهما: وذلك بالحرص على حل كل المشكلات مع الإخوة وأهل البيت عمومًا بعيدًا عن أعينهما.
15- تلبية ندائهما بسرعة: سواء كان الإنسان مشغولاً أم غير مشغول؛ فبعض الناس إذا ناداه أحد والديه وكان مشغولاً- تظاهر بأنه لم يسمع الصوت، وإن كان فارغًا أجابهما.
فاللائق بالولد أن يجيب والديه حال سماعه النداءَ، إلا إذا كان في صلاة فريضة.
16- تعويد الأولاد البر: وذلك بأن يكون المرء قدوة لهم، وأن يسعى قدر المستطاع لتوطيد العلاقة بين أولاده وبين والديه.
17- إصلاح ذات البَيْن إذا فسدت بين الوالدين: فمما يجد ر بالأولاد أن يقوموا به أن يصلحوا ذات البين إذا فسدت بين الوالدين، وأن يحرصوا على تقريب وجهات النظر بينهما إذا اختلفا.
18- الاستئذان حال الدخول عليهما: فربما كانا أو أحدهما على حالة لا يرضى أن يراه أحد وهو عليها.
19- تذكيرهما بالله دائمًا: وذلك بتعليمهما ما يجهلانه من أمور الدين، وأمرهما بالمعروف، ونهيهما عن المنكر إذا كان عليهما بعض مظاهر الفسق والمعصية، مع مراعاة أن يكون ذلك بمنتهى اللطف والإشفاق والشفافية، والصبر عليهما إذا لم يقبلا.
20- استئذانهما والاستنارة برأيهما: سواء في الذهاب مع الأصحاب للبرية، أو في السفر خارج البلد للدراسة ونحوها، أو الذهاب للجهاد، أو الخروج من المنزل والسكنى خارجه، فإن أذنا وإلا أقصر وترك ما يريد، خصوصًا إذا كان رأيهما له وجه، أو كان صادرًا عن علم وإدراك.
21- المحافظة على سمعتهما: وذلك بمخالطة الأخيار، والبعد عن الأشرار، وبمجانبة أماكن الشبه، ومواطن الرَّيب.
22- البعد عن لومهما وتقريعهما: وذلك إذا صدر منهما عمل لا يرضي الولد، كتقصيرهما في التربية، وكتذكيرهما بأمور لا يحبَّان سماعها، مما قد بدر منهما فيما مضى.
23- العمل على ما يسرهما وإن لم يأمرا به: من رعاية للإخوة، أو صلة للأرحام، أو إصلاحات في المنزل، أو المزرعة، أو مبادرة بالهدية، أو نحو ذلك مما يسُرُّهما، ويدخل الفرح على قلبيهما.
24- فهم طبيعتهما ومعاملتهما بمقتضى ذلك: فإذا كانا، أو أحدهما غضوبًا، أو فظًا غليظًا، أو كان متصفًا بأي صفة لا ترضي- كان جديرًا بالولد أن يتفهم تلك الطبيعة في والديه، وأن يعاملهما كما ينبغي.
25- كثرة الدعاء والاستغفار لهما في حياتهما: قال الله تعالى: وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (الإسراء: 2426-( برّهما بعد موتهما: فمما يدل على عظم حق الوالدين، وسعة رحمة رب العالمين، أنْ كان بر الوالدين لا ينقطع حتى بعد الممات؛ فقد يُقصِّر أحدٌ من الناس في حق والديه وهما على قيد الحياة، فإذا ماتا عضَّ يده، وقرع سنَّه؛ ندمًا على تفريطه وتضيعه لحقِّ الوالدين، وتمنى أن يرجعا للدنيا؛ ليعمل معهما صالحًا غير الذي كان يعمل.
 (1)بتصرف من كتاب عقوق الوالدين أسبابه مظاهره سبل العلاج ,تأليف محمد بن إبراهيم الحمد
وقد قلت :
ومن هنا يستطيع المسلم أن يستدرك ما قد فاته من تقصير وعقوق لوالدية، فيبر والديه بعد الممات، وذلك بأمور منها:
أن يكون الولد صالحًا في نفسه. ب- كثرة الدعاء والاستغفار لهما.
      ج- صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما. د- إنفاذ عهدهما.
ه- قضاء الدين عنهما   و-قضاء النذور و ا لكفا رات والصيام  عنهما
ز - تنفيذ وصيتهما إن كان لهما وصية ح-. الصدقة عنهما  ك- صلت رحمهما